ابن بسام
50
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وله من أخرى : أكرم يد - أعزك اللّه - يطوّقها المرء جيد مجده ، ويزيّن بها ديوان حمده ، ما سدّ خلّة من حسيب ، أقعدته يد الدهر المريب ؛ وموصله - وصل اللّه حرمتك بالسلامة من نكد الأيام - ابن المستعين باللّه [ 1 ] - رضي اللّه عنه وأرضاه - توسّل بي إلى مكارمك في ترميق حالته ، والرمّ لحوالته ، لما جفّت غضارته ( وعوّض نكد ) العيش من رغد النعمة ، وحوّل إلى الضيق بعد السعة ، وإلى التجوّل من الدعة ، ومثلك - ولا مثيل لك - رقّ لما به [ . . . ] شرفه ونصابه ، واغتنم / الصنيعة ، وحقّق ضماني عنده وما يرتجيه ، فإنك ستجزى بما تسديه ، أجمل الذكر ، وأحفل الشكر ، مع الأجر المغبوط ، والذّخر المحوط ، واللّه لا يعدمك ارتهان المنن وارتباط الأحرار ، ويحرسك من حوادث الليل والنهار . وله من أخرى : لم تزل - أعزّك اللّه - من الظلم معصرا [ 2 ] ، وعند عماه مبصرا ، وعلى الخير معانا ، وللفضل عنوانا ؛ وموصل كتابي له طلب قد دثر طلله ، بالأفق الذي بك ازديانه وتجمّله ، وتوجّه بإذن المظفّر لاستخراجه ، وتشخيصه على منهاجه ، ولا غنى به عن كريم مؤازرتك ، ومعلوم سيادتك ، برأي حسن يظهر فيه ، يكون معه دنوّ وطره وتأتّيه ، وأنا أسأل سناك العناية بأمره ، وإيثار العدل الذي لست مع [ 3 ] غيره ، وللرجل إليّ أذمّة قديمة ، وقد استوجب على علاك بذلك ، غاية محافظتك واهتبالك ، وهو مورد عليك شانه ، ومظهر إليك برهانه ، وفضلك في الإصابة إليه ، والدلالة على ما حزت به الصواب من طرفيه ، مرتهنا حمدي ، ومعيدا لليد البيضاء عندي . وفي فصل من أخرى [ 4 ] : ومؤدّي كتابي هذا لما تناكرت له الأيام ، وأعوزه في استصلاحها المرام ، آثر جواري [ 16 أ ] وقصد داري ، وما انتقل من ظلّك إلا إلى ظلك ، ولا تعوّض من محلّك إلّا بمحلّك ، فسكن سكون المريح من تعبه ، البعيد عن نوبه ، ينتظر أن تنظر إليه عواطفك ، وتستجدّ عليه عوارفك ، حتى إذا كان الآن ، ورأى عنان / زمانه قد لان ، قد نبّهني ونام ، وذكّرني الذمام ، فوكلت عزمي برعيه توكيلا ، واستقبلت
--> [ 1 ] المستعين باللّه هو أحمد بن هود ، ولعل هذه الرسالة شفاعة في أحد أولاده بعد التياث حال بني هود في سرقسطة واخراج أهلها لأحمد عماد الدولة وهو ابن المستعين ( سنة 503 ) من سرقسطة . [ 2 ] المعصر : الملجأ . [ 3 ] م : من . [ 4 ] د ط س : ومن أخرى .